Logo of lobnanuna

لماذا نحكم دائماً قبل أن نشاهد !

كتابة سلوى خالد

مشكلتنا في هذا الزمان أننا نحكم قبل أن نرى ، ونُدين قبل أن نسمع للطرف الآخر ، ونطبّق في الكثير من الأحيان مقولة "المكتوب واضح من عنوانه" وهذه المقولة خاطئة في الكثير من الأحيان.
وهذا ما فرضته مواقع التواصل الاجتماعي التي تزج يومياً بالعناوين والأخبار في شتّى المجالات والمواضيع المختلفة.
وللأسف الكثير من المواقع تختار العناوين المثيرة للجدل والتي في غالبيتها تكون لا علاقة لها بالموضوع المطروح.
وهذه المواقع مثلها مثل الكثير من الأمور في حياتنا الاجتماعية لها من الإيجابيات والسلبيات المختلفة..
ومن المؤسف أن سلبياتها ببعض الأحيان تؤدي إلى تضليل الحقائق للرأي العام في الكثير من الأحداث المتنوعة والذكي من يستطيع أن يتحقق من الأخبار التي يتم تداولها عبر هذه المواقع.

وما ينتج إلى التعليقات المؤذية بغريزة القطيع التي تنساق نحو الهجوم دون التحقق او الكشف إن كان هناك لَبس ما فيها وهذه الثقافة متجذّرة بمجتماتنا، وهذا ما تريده ربما بعض المواقع والصفحات هو إثارة الجدل وتكثيف التفاعل والنشاط على صفحاتهم.
والكارثة أن بعض المواقع الصحفية الرسمية التي تنتمي للسلطة الرابعة تنساق نحو هذه المواضيع ، وعدم التحرّي لكشف الحقائق والأسباب كثيرة لن أدخل في حيثياتها.
وسأطرح لكم الآن مثال بسيط على ما أريد توصيله عبر هذه الصورة :

 
هذه اللقطة لمشهد من مسلسل "شارع شيكاغو" والذي يشاهدها للوهلة الأولى لا بد لذهنه أن يذهب إلى ان المشهد ترويج لفكرة السادية !
وسأطرح لكم في الآخر المشهد المقتطع منه هذه اللقطة
وبعد مشاهدة الفيديو كاملا لا بُد للنظرة الأولى لديكم تغيرت عند مشاهدة المشهد كاملاً وقبلة القدم أتت بشكل سريع لم تتخطى ثوان وبعيدة كل البعد عن مفهوم السادية وخدش الحياء العام. 
والسبب في ذلك ان الصورة عبارة عن "screen shot" مقطوعة من مشهد ذات سياق درامي مختلف عن المعنى الذي ظهر فيه.

فالشخصية "سماهر" في المشهد هي فتاة ليل تغني في كبريهات والعلاقة التي تجمعها مع شخصية "كرمو" هي علاقة ام بأبنها بالتبنّي فهي قامت بتربيته وهذا ما شاهدناه عبر حوارات تُثبت هذه العلاقة عبر أحداث العمل والذي شاهده يعي تماماً ما تم توصيله ك رسالة عبر هذه الشخصية ك نموذج سلبي بالمجتمع.

وما يؤكد كلامي عن هذا الموضوع أن الانتقادات للفنانة أمل عرفة والفنان مصطفى المصطفى على هذا المشهد لم تأتي أثناء عرض الحلقة إنما بعد قرابة أكثر من أسبوع ضجت السوشال ميديا بالصورة المتوقفة من مشهد كامل والمجحفة بحق الممثلين الموجودين والذين لم يكونوا راضيين عنها من طريقة توقيف الصورة المبتذلة كما ذكرت سابقاً أو أن أحد ما شاهد أن من اللازم ان تأخذ أمل نصيبها من الشتائم من الذين خلفهم صحافة صفراء وخصوصاً ان مشاهدها كانت خالية من الجرأة عكس  الشخصيات الأخرى من العمل فأخذوا أسلوب الترصّد  والعناوين الخالية من مضمون المشهد المطروح فتمت الانتقادات بعد قرابة أكثر من أسبوع من عرض الحلقة !

وحتى أن المشاهدين للعمل تقبلوه لأنه ضمن سياق درامي معين
وهذا ما ذكرته عرفة مؤخراً أثناء حلولها ضيفة عبر برنامج حوار vip مع الإعلامي يامن ديب على إذاعة  سوريانا (وكما هي العادة أيضاً تم تداول بعض تصريحاتها في الحوار بعناوين جدليّة) وعلّقت أمل حينها على الموضوع بطريقة مهنية وطريفة موضحة الأشِكال الذي حدث حينها ، وتابعت أنها ضد الدخول بالتفصيل للمشاهد الحميمية بالدراما وأنها تتقبلها في السينما فقط موضحة أنها لا تُحبذ تقديم هذا النوع ك ممثلة وان لديها حدود للجرأة. وان هذا الكلام ليس بجديد عليها مُحترمة كل من يخالفها بالرأي ويقدمها من زملائها وزميلاتها.

وفي نهاية المقال لا بد لي أن أقتبس قول جعفر بن محمد :
"‏من أخلاقِ الجاهلِ، الإجابة قبل أنْ يسمع، والمعارضة قبل أنْ يفهم، والحُكْم بما لا يعلم". 
فلنحكّم ضمائرنا وعقولنا قليلاً إزاء كل ما يحدث.


المصدر : لبناننا
المرسل : Tia El baroud
منذ 5 شهر 1 أسبوع 4 يوم 2 س 24 د 1 ث