Logo of lobnanuna

أنتِ جميلة كما أنتِ... "أصبحتُ أحبُّ علامات التمدّد في جسدي"

"كثيرًا ما تأملت في الخطوط التي تحلّقت حول سرّتي، فانتابني الإحراج وأحيانًا الحاجة إلى الضحك. أجدها مثل بالون منفَّس. الآن وبعد ولادة ابني الثالث، لم أعد أكترث لهذه العلامات، لأنّ بطني كلّها بقيت منتفخة برغم مرور شهور على وضع حملي".

هكذا تلخص سحر (31 سنة)، معلمة وأم لثلاثة أولاد، علاقتها بعلامات التمدد (stretch marks) التي ظهرت على بطنها من جرّاء الحمل. وإذ تُظهر الدراسات أن هذه العلامات تتكوّن لدى أكثر من ثلثي النساء الحوامل، هناك عوامل أخرى عديدة تحفز ظهورها الذي عادة ما يُشعر المرأة بالإحراج، ويقيم خللًا في علاقتها بجسمها، قد يذهب إلى حد فقدان الثقة بالنفس. 

ماذا تقول السيدات؟

تروي نسرين (32 سنة): "كنت أكتئب كلما وقفت أمام المرآة. تمدّدت هذه العلامات على بطني بسبب سمنة مفرطة اكتسبتها بعد أزمة نفسية.  تشعرني بالإحراج برغم أنني لا أرتدي ثياباً مكشوفة. في حينها كنت مخطوبة، وكنت أتساءل: كيف سيراها زوجي المستقبلي؟ وكم ستزيد بعد حملي؟ بعد قيامي بعملية قص للمعدة، اختفت هذه العلامات. وكان اختفاؤها أكثر ما ضاعف حبي لجسمي. بالمقابل، على مر السنين اقتنعت أنّ الجمال الخارجي ليس معيارًا لسعادتنا، بالأخص حين أنظر إلى أشخاص يعانون تشوّهات خلقية ويعيشون حياتهم بمرح وثقة".

وتمددت هذه العلامات عند دنيا (33 سنة) منذ تسع سنوات، فأضافت إلى معاناتها مع ديسك في الفقرات القطنية، عبئأ نفسيًا جديداً "بعد العملية لازمت سريري لثلاثة شهور، فزاد وزني حوالي 15 كيلوغراماً وظهرت العلامات. أهملت الرياضة وأهملت نظام حياتي. أنا أكره هذه العلامات لأنها تذكّرني بإهمالي".

وبرغم من أن العلامات تظهر على الطبقة العليا من الجلد، فهي موجودة تحتها، ما يعقّد عملية التخلص منها.

حتى اليوم، تقترح الخيارات العلاجية خطوات من شأنها تخفيف ظهور علامات التمدد من دون القضاء عليها تماماً. ويقترح علم التغذية وعلم النفس تدخلات للحد من ظهورها، مع ما قد تحمل من تداعيات نفسية.

لنظام حياة سليم

خبيرة التغذية، الدكتورة ليلى حنا، تنطلق من التأكيد بـ"أن علامات التمدّد يعاني منها الرجال والنساء على حد سواء".

 لهذا السبب، ينبغي أولًا أن "تحب المرأة جسمها من دون شرط، وأن تحاول التحرر من معايير الجمال غير الواقعية التي تفرضها السوشيل ميديا. تزورني كثير من السيدات في عيادتي، يقلن "أنا جسمي بشع"، ويرغبن في تحويله إلى نسخة مطابقة لجسم مؤثرة أو عارضة أزياء يرينها على الصفحات الافتراضية. يكون جوابي الأول، أن أولئك السيدات يتبعن نمط حياة مكرساً للجمال الخارجي، ويملكن الوسائل المادية لتغطية كلفة عمليات التجميل. ومن شأن هذه العمليات القضاء على السيلوليت لكن تكاليفها باهظة جداً".

وتشير إلى أنّ "العامل الوراثي هو أهم مسببات ظهور علامات التمدّد. في حال حملت الأمّ أو أيّ فرد في التاريخ الجيني للعائلة هذه العلامات، فلا مناص من انتقالها"، لذلك فـ"لا بد أولًا للمرأة الكفّ عن جَلد الذات، وتحميل نفسيتها أعباء هي غير مسؤولة عنها ولن تحل المشكلة".

 

وحول الأسباب الأخرى، تشرح "أن علامات التمدد تظهر على هيئة خطوط بيضاء أو حمراء في الأفخاذ والأرداف والبطن والصدر وباطن الذراعين. وتظهر هذه العلامات نتيجة تفسّخ الجلد، الناجم عن: الوزن الزائد بسبب تمدّد الكتلة الدهنية تحت الجلد، وبسبب النمو السريع في سن البلوغ، أو خسارة الوزن الكبيرة. فطبيعة الجلد تتمتع بمرونة عالية، ولكن إن امتد إلى حد كبير سيفقد مرونته"، وتضيف أنّ "ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزون في الجسم، سواء من خلال إفراز الغدة الكظرية أو الأدوية، سيضعف الألياف المرنة الموجودة في الجلد ويهيئ ظهور هذه العلامات".

 

وفي سبيل التخفيف من ظهورها، تقول ليلى حنّا: "أقترح ممارسة الرياضة بشكل منتظم، لأنّها تشدّ الجلد وتمنع ترهّل العلامات. وثبت أن السولاريوم والبرونزاج يساعدان في اسمرار الجلد، وبالتالي توحيد لونه وإضعاف ظهور الشوائب.  وثمة كريمات طبية أثبتت فعاليتها خلال فترة الحمل، إن استُخدمت بانتظام ومن الأسابيع الأولى".

وتختم: "أقول لكل امرأة إن علامات التمدد ليست وصمة، بل بصمة تميّز جلدك. وتذكّر كل أمّ بأنها أتت بحياة جديدة لهذا العالم. أنت جميلة كما أنت. أنتِ جميلة لأنّك حقيقيّة. وأسلوب الحياة الصحي هو أهمّ طريقة للمحافظة على تقديرك لذاتك".

تأثير لمسة الأم

من زاوية علم النفس، تعتبر المعالجة النفسية الدكتورة آن - ماري غصين، أن علامات التمدد تندرج ضمن الأمراض التي تحمل في غالبها جذوراً نفسية، كأن يقال: "علّق على جلدي عوارض وجعي المكبوت في الداخل".

وترتبط هذه العلامات، بحسب الطبيب والمحلل النفسي البريطاني دونالد وينيكوت، بـ"الاحتكاك الأول مع الأم، بالأخص خلال أول سنة ونصف من الوظيفة الأمومية في الـholding و الـhandling التي تكوّن ما نسميه بالـ"الأنا الجلدي" (moi-peau). ويحتكم أيضًا الى نظرة الأم الى جسم الطفل الذي سيكون من خلالها تصوّره عن جسمه. هل نظرت إليه الأم بحب، أم بنفور وعدم إعجاب؟".

ويضم "الـholding، طريقة حمل الطفل وشعوره بالأمان في حينها. ننصح بوضع اليد تحت مؤخرة الطفل عند حمله ما يعزز شعوره بالثبات والأمان".

أما في "الـ handling، فيعني اللمس خلال العناية بالطفل (تغيير الحفاض، تغيير الملابس، الحمام وغيرها). هل كانت اللمسات لطيفة ومحبّة، أم جاءت في احتكاك قاسٍ، يؤسس لعلاقة عدائية مع الجلد؟".

وتتسم  هذه العوامل بأهمية، باعتبار  "الجلد تجسيد لحماية العالم الداخلي للجسم من العالم الخارجي. وعند اضطراب هذه العلاقة، يلتقط الجلد الإشارات المهددة ويكدّسها في الداخل، وقد تظهر في مراحل أخرى من حياة السيدة على شكل علامات تمدّد. وهنا نتحدث عن "الجسم المتكلم" (le corps parlant)، بمفهوم لاكان، أي الجلد الذي يترجم وجعه المكبوت الى مرض".

هذا عن السبل التي تساعد على الوقاية من ظهور علامات التمدد.

أما في العلاج، فيعتمد علم النفس التحليلي على "تقنية الاستبطان التي تساعد في إخراج اللاوعي المكبوت عن طريق الكلام، وتقنية المرآة حيث تقف المرأة أمامها وتخاطب جسمها، وتقنية الكرسي الفارغة chaise vide التي تقضي بمواجهة متخيلة بين المرأة وأمها حول أمور آلمتها في الطفولة".

وتتابع المعالجة: "غالبًَا ما تقود هذه التقنيات الى مصالحات عميقة بين المرأة وأمها، الى ما هو أبعد من مشاكل الجلد".

 

قطعة فنية

يتجلى إذًا، أنّ العامل النفسي هو الأهم لترميم علاقة المرأة بجسمها بعد تدهورها بسبب علامات التمدد. وما يعزّز اعتقاد أنّ "المرأة الجميلة" هي بالأخص امرأة متصالحة مع عيوبها، ظهور هذه العلامات على جلد فنانات لطالما اعتبرهم العالم أيقونات في الجمال، ما يلغي فكرة وجود "الجسم المثالي" التي تطمح له المرأة بدون طائل. ومن بين هؤلاء النجمات: كيتي هولمز، سكارلت جوهانسن، كايت وينسلت، بريتني سبيرز، وحتى جنيفر لوبز. وظهرت على أجسام عارضات أزياء عالميات بعد مرحلة الولادة، مثل ساندي كروفرد.  

 

كما يطرح البعض تصوّرًا فنّيًا لعلامات التمدد على #جسم المرأة، ويرى في هذه العلامات إلهامًا للجمال. هذا التغيير الذي يعكس المفاهيم، تساهم فيه باستمرار، الفنانة الباكستانية المعاصرة سارة شاكيل Sara Shakeel في صفحتها على إنستغرام. بدأت سارة حملتها بتحميل ملصقات مع هاشتاغ glitterstretchmarks#، احتفالًا بشيء غالبًا ما يُنظر إليه على أنه سلبي. ففي حين أن علامات التمدد تعتبر "عيوبًا"، اتخذت سارة التحدي لعرض العلامات على أنها قطع فنية حقيقية لا تشوبها شائبة. وخرجت بهذا المفهوم الفريد، من خلال تغطية علامات التمدد على أجسام سيدات، بخيوط معدنية وكانت النتائج بالغة الجمال. من كريستال شواروفسكي إلى البودرة البراقة، كل خطّ غائر في جسم المرأة هو قطعة فنية فريدة، ولها قصة خاصة بها.


جودي الأسمر

 
المصدر : admin
المرسل : news lobnanuna
منذ 6 شهر 2 أسبوع 6 يوم 10 س 37 د 7 ث