Logo of lobnanuna

بالصورة- تشريج بطارية أيفون بـ6 الاف وسامسونغ بـ5... اللبنانيون يبرعون في ابتكارات الصراع من أجل البقاء

العرض والطلب؛ القاعدة التي تسيّر عمل الأسواق كافة، باتت تسيّر الحياة في لبنان، حيث يعيش المواطنون أسوأ أزمة في تاريخهم، نقلتهم من واقع شبه مستقر، مثل معظم بلدان المنطقة، إلى حالة من الصراع اليومي من أجل البقاء.. وسلاحهم سلع، مبتكرة في أحسن الأحوال، لكنها مؤقتة وقد لا يظفر بها كثيرون. 

 

ولأن الكهرباء أضحت سلعة نادرة في بلاد تعجز حكومتها عن تأمينها، في ظل أزمة انقطاع حاد للمحروقات على هامش انهيار اقتصادي هو الأسوأ في تاريخ البلاد، وفق تقرير للبنك الدولي، باتت الكهرباء قابلة للبيع بحد ذاتها، وفتح انقطاعها الشامل أسواقاً جديدة لما يمكن تسميته بـ "سلع الأزمة"، أو المعدات اللازمة لخوض الصراع من أجل البقاء. 

 

شحن هواتف مقابل المال

أكثر ما كان نافراً خلال الأيام الماضية، التي شهدت انقطاعاً تاماً للتيار الكهربائي، هو منشور لاقى انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيه يعلن محل تجاري عرضا خاصا لإعادة شحن الهواتف المحمولة مقابل بدل مادي يختلف بحسب اختلاف نوع الهاتف، فترتفع التكلفة كلما كان الهاتف أغلى ثمناً، فيما تظهر صورة لتقنية الشحن عبر بطاريات السيارات. 

 

وبسبب الرواج الواسع الذي لاقاه المنشور وإعادة نشره على عدد كبير من الصفحات والحسابات، لم يتمكن موقع "الحرة" من الوصول إلى الجهة المسؤولة عن العرض للتواصل معها، خاصة بعدما أثار موجة انتقادات كبيرة واتهامات لأصحاب العرض باستغلال الأزمة وحاجات الناس خلالها، ولاسيما الفقراء الأكثر عجزاً عن تأمين البدائل، الأمر الذي عاد ودفع كثيرا من الصفحات للتبرؤ من المنشور أو حذفه.


 
 

ويعيش لبنان منذ نحو شهرين أزمة كهرباء حادة، ناتجة عن انقطاع وتقنين قاسٍ للتيار من قبل شركة كهرباء لبنان، بسبب عجز الدولة اللبنانية عن تأمين الأموال اللازمة من العملة الصعبة لشراء الفيول، وعجز معامل الكهرباء القديمة والمتهالكة في البلاد عن تأمين التغذية الكافية لحاجة البلاد، فيما يعجز مصرف لبنان عن الاستمرار في دعم استيراد المحروقات ما دفع حاكم المصرف المركزي الأربعاء الماضي إلى إعلان وقف الدعم واستيراد المحروقات وتوزيعها وفقاً لسعر الدولار في السوق الذي تجاوز عتبة الـ 20 ألف ليرة. 

 

ووسط هذا الواقع الذي أجبر أصحاب المولدات الخاصة في مرحلة معينة على إطفاء مولداتهم لعدم توفر المحروقات، ظهرت سوق جديدة للسلع والمنتجات التي يفتقدها اللبنانيون في هذه المرحلة، حيث تقوم عشرات المحال ومراكز البيع بالترويج لأجهزة إلكترونية وأدوات كهربائية تعمل بالطاقات البديلة وتؤمن للبنانيين حاجاتهم. 

 

الحرّ يفرض معداته

ولأن لبنان يشهد فصلا صيفياً حاراً، كان الطلب الأكبر على أجهزة التبريد والتكييف العاملة على البطاريات والطاقات البديلة، كما هو حال "مكيف البطارية" الذي يروج له محمد عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق واتساب. 

 

يشرح محمد في اتصال مع موقع "الحرة" آلية المكيف، الذي يعمل على الكهرباء أو على مخازن الطاقة (باور بنك) الخاص بشحن الهواتف المحمولة.


 
 

"كل ما يتطلبه الأمر أن تضيف الماء والثلج في العبوة المخصصة لهما داخل المكيف، وستتولى المروحة توزيع الهواء البارد على الغرفة أو مكان جلوسك، وبإمكانه أن يعمل لمدة 8 ساعات متواصلة، طالما أنه مزود بالبطارية، قد تحتاج خلالها إلى إضافة الثلج فقط، وما عدا ذلك فإن تكلفته 20$ تدفع بالعملة الخضراء"، يوضح محمد. 

 

تعرف محمد على هذا المكيف خلال عمله في إحدى الدول الخليجية، "كنت عمل في شركة مقاولات وكانت الشركة تؤمن لنا مثل هذا النوع من المكيفات الصحراوية العاملة على البطاريات في المشاريع التي كنا نبنيها ولم تصل إليها الكهرباء بعد، وفي درجات حرارة تصل إلى ٥٠ درجة مئوية في الصحراء، كانت هذه المكيفات ضرورة للبقاء على قيد الحياة". 


 
 

ويتابع: "ومع انقطاع الكهرباء في لبنان، وشعوري بالحاجة الشديدة لمكيف هواء في ظل الحر الشديد، خطرت لي فكرة البحث عن هذا النوع من المكيفات، حيث عثرت على شركة لبيع الإلكترونيات، تستورد هذا النوع من المكيفات، فأحضرت واحداً منها إلى منزلي، وبدأ الأقارب والأصدقاء يطلبون مني توفير مكيفات لهم، وما لبث أن أصبح لي زبائن وبدأت العمل بتجارتها". 

 

"هناك حالات صحية صعبة تحتاج مكيفات، وهناك أناس ما عادوا ينامون في الليل بسبب الحر الشديد، بعض الأصدقاء سألني إن كنت أشعر بأن تجارتي تحمل استغلالاً للأزمة وحاجات الناس فيها، أما أنا فرأيي معاكس كلياً، أرى انني ألبي حاجات الناس وأزودهم بمقومات تساعدهم على الصمود في ظل الأزمة، فلست أنا المسؤول عن الأزمة لأستغلها، ولا أبالغ في نسبة الربح، مثلها مثل أي تجارة أخرى".

 

ولم يعد عمل محمد يتوقع على منتج واحد، إذ وجد حاجات جديدة لزبائنه يؤمنها ويفتح لها أسواقاً، فبات يبيع مراوح هواء قابلة للشحن أيضاً، وتحتمل ٨ ساعات من العمل، كذلك برادات كتلك المخصصة للسيارات العاملة على طاقة البطارية يشتريها من هم بحاجة ماسة إلى تبريد دائم، كما هو حال فريدي الذي يعاني والده من مرض مزمن يحتاج معه إلى حقن يجب أن يتم حفظها دائما في مكان بارد. 

 

الحاجة أم الاختراع

وبحسب ما يروي فريدي لموقع "الحرة"، فقد عانى أسبوعين من التنقل بين منازل أصدقاء وأقارب لحفظ الأدوية والحقن في درجة حرارة منخفضة واحضارها عند الطلب، والقلق بشأنها والاطمئنان على استمرارية التبريد ووصول التيار الكهربائي، كل ذلك بسبب ارتفاع أسعار الحقن بشكل جنوني، وانقطاعها من الأسواق كحال معظم الأدوية في لبنان. 

 

وجد فريدي ضالته على صفحة محمد على موقع "انستاغرام" حيث كان يعرض براداً يعمل على طاقة البطارية للبيع، اشتراه واتصل بصديق كهربائي، أمن لفريدي تمديدات وبطاريات في المنزل لتشغيل البراد باستمرار، ويقوم فريدي بإعادة شحن البطاريات خلال تنقله بسيارته، ويقود ليستبدلها في المنزل، "وهكذا أصبحنا نولد كهرباء في المنزل، ولو بأصعب الطرق، لكن كما يقال الحاجة أم الاختراع وكنا بحاجة ماسة لحفظ هذه العلاجات". 


 
 

ورصد موقع "الحرة" من الشارع اللبناني، وسائل بدائية جداً، يستخدمها الناس كأساليب لتلطيف الأجواء ومواجهة الحر في ظل انقطاع الكهرباء، كالمراوح الورقية، ورش المياه في المنازل وأمام المحال، وافتراش الأرض والشرفات. وقابل الموقع أحد المواطنين الذي قام بشراء مروحة سيارة ووضعها أمام دكانه حيث يشغلها على بطارية السيارة، وينقلها مساء إلى المنزل ليتمكن من النوم، وفق ما يقول. 

 

 

إنترنت على البطاريات

ورافق استفحال أزمة الكهرباء، ظهور منتج جديد لم يكن اللبنانيون يستخدمونه من قبل، وهو عبارة عن جهاز صغير شبيه بالـ"UPS" خاص لتشغيل مكنات توزيع الإنترنت في المنازل (الراوتر)، إذ مثل انقطاع الإنترنت عن اللبنانيين معاناة قائمة بحد ذاتها، وهو أمر مفهوم في العام ٢٠٢١ الذي يقوم كل التواصل فيه على خدمة الإنترنت، لاسيما في ظل جائحة كورونا التي فرضت التواصل عن بعد في مجالات العمل والتعليم والخدمات وغيرها، وهو ما جعل أداة كهذه تحظى بشعبية واسعة بين اللبنانيين الذين اضطروا لشرائها ولو بسعر الدولار، لتسيير حياتهم بما أمكن. 

 

ضحى لبنانية من طرابلس، ٣٣ عاماً، لا تزال تعمل عن بعد منذ إعلان حال الطوارئ في البلاد، ويمثل تواجدها "أونلاين" أساس عملها، ما اضطرها لشراء 3 من هذه الأجهزة لضمان توفر خدمة الإنترنت في المنزل طوال اليوم، ومعها اشترت ٤ مخازن طاقة لشحن هاتفها ومعدات إضاءة ومروحة صغيرة قابلة للشحن، لكي تكون جاهزة تماماً لتأدية عملها، "ومع ذلك وصلنا إلى إنقطاع للإنترنت بسبب غياب الكهرباء عن محطات التوزيع، وأصبحت مضطرة لاستجرار الإنترنت من هاتفي في كثير من الأحيان"، وفق ما تقول لموقع "الحرة". 

 

الناس تتحضر لأزمة طويلة

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، بإعلانات ترويجية لمنظومات إضاءة ومصابيح صغيرة وتمديدات كهربائية تعمل على الطاقة الشمسية، وذلك بعدما انعدمت سبل تأمين مصدر دائم للطاقة في البلاد، حيث "لم يتبق للبنانيين ثقة إلا باستمرار الشمس"، وفق ما تقول ضحى التي اشترت مصابيح قابلة للشحن على الطاقة الشمسية، لتجنيب أولادها الليالي المظلمة التي تعيشها طرابلس حيث تتجاوز ساعات التقنين فيها ٢٠ ساعة في اليوم.

 

وتشهد محال الكهربائيات، انقطاعاً لأجهزة UPS الخاصة بالمنازل بعدما شهدت اقبالاً كثيفاً على شرائها، وفق ما يؤكد حسن، العامل في أحد هذه المحال في منطقة كورنيش المزرعة، إذ يشير لموقع في حديثه لموقع "الحرة" إلى أن الإقبال بداية كان على مولدات الكهرباء الصغيرة، ثم انتقل إلى الأجهزة العاملة على طاقة البطاريات القابلة للشحن بعد أزمة المحروقات، ثم لجأوا إلى الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية، ولا أحد يعلم إلى أين تصل الأمور، الناس في لبنان باتت تتحضر لأشهر طويلة وربما سنوات للتعايش مع الوضع الحالي، حيث تتطلب منهم النجاة سرعة في التأقلم وإيجاد البدائل. 


 
المصدر : admin
المرسل : news lobnanuna
منذ 1 شهر 2 أسبوع 15 س 45 د 32 ث