Logo of lobnanuna

لماذا غاب البيطار عن قصر العدل؟

سلك ملفّ انفجار مرفأ بيروت مساراً جديداً بعد اضطرار المدّعى عليهم من السياسيين إلى الردّ بطرق قانونية "موازية" لطريق المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، الرافض لمقتضيات الدستور بمادّتيْه 70 و71 القاضيتيْن بملاحقة الرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، أسوة باحترامه للمحكمة الخاصّة بالقضاة، والتزامه بأصول ملاحقة الضبّاط والعسكريّين.

وبعد دعوى الارتياب المشروع التي تقدّم بها الوزير السابق يوسف فنيانوس أمام الغرفة السادسة لمحكمة التمييز برئاسة القاضية رندة كفوري، تقدّم المحامي نعوم فرح بوكالته عن الوزير السابق نهاد المشنوق بدعوى ردّ أمام محكمة الاستئناف، فيما يُتوقَّع أن تكون الخطوة التالية المماثلة من جانب كلّ من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر.


 
إلّا أنّ القاضي البيطار لم يقصد أمس قصر العدل لكي يتمّ تبليغه شخصيّاً بالدعوى، وهو شرط أساسي لكي تُكَفّ يده فوراً عن الملفّ. مع العلم أنّ المحقّق العدلي سيقصد حكماً مكتبه الأسبوع المقبل وفق جدول المواعيد التي حدّدها لاستجواب الوزراء السابقين، وسط ضغط يمارسه أهالي شهداء المرفأ للامتناع عن التبلّغ. وقد أحال الرئيس الأوّل لمحاكم استئناف بيروت القاضي حبيب رزق الله طلب ردّ القاضي البيطار على الغرفة 12 التي يرأسها القاضي نسيب إيليا.

في هذا الإطار، تستبعد مصادر حقوقيّة أن يلجأ أيّ قاضٍ إلى الأساليب التي يلجأ إليها المتقاضون للتخلّف عن التبليغ، ولكنّه قد يفعلها. وتلفت إلى أنّه في مواجهة هذه الأساليب يمكن اتّباع طرق قانونية تسمح أيضاً بتبليغه على نحو غير مباشر، كأن يترك مُباشِر المحكمة مستند التبليغ عند الكاتب في مكتب القاضي من دون أن يوقّعه الأخير، وذلك ربطاً بمدى إصرار الجهات التي تريد التبليغ، والجهات التي يجب تبليغها.


 
وتشير إلى أنّ دعوى الارتياب، كما دعوى الردّ، تستهدفان كفّ يد القاضي إلى حين البتّ بالدعويين المقدّمتين، وأنّ لكلّ منهما إجراءاتها. ويمكن للقاضي في الحالة الأولى أن يواصل عمله إذا اعتبر أنّ الشكوى بحقّه غير متينة، أو أن يتوقّف عن العمل إذا استشعر بالحرج كما سبق للقاضي فادي صوان أن فعل. أمّا في الحالة الثانية فهو مُلزَم حكماً بالتوقّف عن النظر في القضيّة.

على خطٍّ موازٍ، أفادت معلومات صحافية بأنّ النيابة العامّة التمييزية أرسلت كتب تبليغ النواب علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ونهاد المشنوق إلى الأمانة العامّة لمجلس النواب، إلا أنّها أُعيدت إلى النيابة العامّة التمييزية التي أحالتها إلى وزارة العدل، وأعاد المجلس السبب إلى أنّ المجلس ليس في حالة انعقاد.


 
وتقول مصادر نيابية لـ"أساس" إنّ الأمانة العامّة لمجلس النواب لا تمثّل النواب، ولا يحقّ لها قانوناً تسلُّم أيّ كتب تبليغ نيابة عن النواب المعنيّين، ويُعتبر المجلس راهناً بين الدورة الاستثنائية، التي انتهت مع نيل حكومة نجيب ميقاتي الثقة، وبين موعد بدء الدورة العاديّة في 17 تشرين الأوّل، في حالة إجازة، ولا يمكن تبليغ النواب بأيّ مراسلات رسميّة ما لم يكن المجلس في حال انعقاد. وعليه، سيكون أمام النيابة العامّة التمييزية إمّا تبليغهم في مكاتبهم الخاصة أو منازلهم، أو انتظار بدء الدورة العاديّة.

وأرسلت النيابة العامّة التمييزية كتاب تبليغ رئيس الحكومة السابق حسان دياب إلى وزارة الداخلية والبلديات، وكان الجواب من وزارة الداخلية بأنّها غير قادرة على التبليغ، وأعادته إلى المحكمة.

وقد أورد موقع mtv خبراً مفاده أن وزير الداخلية والبلديّات القاضي بسام مولوي أبلغ كلّاً من الأمانة العامّة لمجلس الوزراء والأمانة العامّة لمجلس النواب والنيابة العامّة التمييزية قراره بعدم تبليغ دعوة رئيس الوزراء السابق حسان دياب والوزراء السابقين نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل للمثول أمام المحقّق العدلي بواسطة قوى الأمن الداخلي، بناءً على طلب المديرية، باعتبار أنّ التبليغات يجب أن تتمّ من القضاء مباشرة.

واستند الوزير مولوي إلى المادّة 210 من قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي التي تسمح له بتقدير إمكانيّة تكليف قوى الأمن الداخلي بإجراء التبليغات استثنائياً، علماً أنّ مهمّة التبليغ تعود أصلاً إلى المباشِرين التابعين لوزارة العدل، ولا سيّما أنّ موضوع التبليغ لصقاً هو تقنيّ ولا يتطلّب تدخّلاً من القوى الأمنيّة.


 
في غضون ذلك، تزداد علامات الاستفهام والريبة بأداء المحقّق العدلي، خصوصاً بعد عدم مبادرته إلى متابعة ملفّ النيترات التي ضُبِطت في البقاع، وهي خطوة لا تحتاج إلى تدخّل النيابة العامّة التمييزية، ويمكن له طلب الاطلاع على حيثيّات الملفّ لكون نسبة الآزوت في نيترات البقاع مطابقة لنسبة آزوت نيترات المرفأ. وتؤكّد مصادر حقوقية أنّه يمكن للمحقّق العدلي تسطير استنابة قضائية للجهاز الأمنيّ الذي يقوم بالتحقيقات (استخبارات الجيش) للاطّلاع على حيثيّات الملفّ، وذلك من باب الاستيضاح إذا كانت لديه معطيات معيّنة تدفعه إلى طلب الاستيضاح، إلا أنّ ضمّ الملفّ لا يكون إلا بقرار من مجلس الوزراء.

 وثمّة مَن ينقل عنه إنّه يتقصّد عدم القيام بهذه الخطوة لأنّ الضاغطين بهذا الاتجاه يسعون إلى توجيه الملف نحو مسارات أخرى، وكأنّه يقول إنّ مساراً معدّاً سلفاً يسعى البيطار إلى تكريسه من خلال إهماله لملفّ نيترات البقاع.

كريستال خوري - اساس ميديا

المصدر : admin
المرسل : news lobnanuna
منذ 2 شهر 1 أسبوع 21 س 45 د 58 ث