Logo of lobnanuna

الدوافع مستترة داخل النفوس... "المساكنة أمر واقع شئتم أم أبيتم"!

رانيا ويوسف، إسمان مستعاران لشاب وصبية، يقيمان معاً منذ ما يقارب السنة من دون إرتباط رسمي، أجبرتهما الظروف وقساوة الحياة في لبنان على العيش تحت سقف واحد دون القدرة على إنجاز مراسم عقد قران ولا تأسيس منزل الزوجية كون التكاليف باهظة، هما، لا شك، يخجلان من هذه المساكنة ولا يجاهران بها، بدليل أننا تمكّنا وبصعوبة الحصول على شهادتيهما، كما شهادات اخرى تتعلّق بشخصين يكبرانهما سنّاً قرّرا خوض هذه التجربة التي يصفانها بـ "الممتعة" سراً والمرّة علناً في مجتمع ينظر إلى هذه الظاهرة الإجتماعية بعين "العيب" و"العار".


المساكنة واقع

تبقى دوافع المساكنة مستترة في أعماق النفوس وداخل المنازل في دولة غاب عنها أي نص يمنع المساكنة من وجهة نظر القانون، لكن تشريع الأحوال الشخصية يتحدّث عن حالات "زنا" لها عقوبات خاصة. على كل حال، من شبه المؤكّد أن الشباب يلجؤون إلى المساكنة للتمرّد على العادات والتقاليد، تعدّدت الاسباب لكن النتيجة واحدة، فالمساكنة واقع فرضته الظروف الإقتصادية والمالية. أما الإشكالية التي تطرح نفسها: هل المساكنة مشكلة أم وضع طبيعي أم هي الحل؟

بعض من عاشوا التجربة كانت أسبابهم مختلفة، منهم من اكتفى بالقول: لما لا، طالما أن السكن مؤمّن ومجتمعنا منفتح بما فيه الكفاية لتقبّل أنموذج المساكنة؟ والبعض الآخر اعتبر المساكنة مرحلة ضرورية قبل الزواج، كون الإرتباط مدى الحياة بين شخصين قرار صعب، متى اتّخذ ولا يمكن التراجع عنه بسهولة بسبب القوانين المدنية والدينية المرعيّة الإجراء، لذا، وبحسب فريد، فإن "طريق الزواج تمرّ بالمساكنة، والعيش تحت سقف واحد ولو لفترة وجيزة يكشف الكثير من الخفايا التي لم يكن يعرفها أحدهما عن الآخر، فالعودة إلى المنزل بعد يوم عمل طويل له مزاج مختلف عن مزاج الخروج في نزهة أو إلى مطعم"، كما ان المساكنة "تجنّب مشاكل الإنفصال"، يعود ويؤكد فريد.


 

البعض الآخر يلجأ إلى المساكنة لعدم رغبته في تأسيس عائلة وإنجاب أطفال، فالعيش تحت سقف واحد بنظرهم هو زواج إنما من دون ورقة رسمية تحكمها القوانين الظالمة، على حد تعبيره، علماً أنه، وبالمقارنة مع بعض الدول المتقدّمة، في حال طالت فترة المساكنة تسري عليها قوانين الزواج المدني تلقائياً من دون الوقوف عند آراء شريكي المساكنة.

القانون لا يمنع ولا ينظّم

وعن شرعية المساكنة وقانونيتها، يتحدّث المحامي والخبير القانوني الأستاذ أمين عبد الكريم عن غياب التشريعات المنظّمة، قائلاً: "في لبنان وحتى تاريخه، على الرغم من التنوع المجتمعي، هناك عقبات سياسية وذات طابع ديني تحول دون سنّ قوانين ترعى المساكنة".

ولفت عبد الكريم إلى أنه "لا يمكن غض النظر عن فكرة أن المساكنة أصبحت أقوى من أي تشريع، حيث أنها باتت في بعض المناطق أمراً واقعاً يفرض نفسه، غير أن ذلك لا يعطي الأشخاص أي حقوق مهما طالت مدة المساكنة، بعكس الحال في بعض الدول الغربية التي يستطيع فيها الشريك المطالبة


 
بتعويضات في حال وقوع أي خلاف، كما أن بعض الدول سمحت للشريك بأن يرث الشريك الآخر بعد الوفاة.


وعن إمكانية قوننة المساكنة، وتنظيمها في القانون اللبناني، يؤكد عبد الكريم أن "الموضوع لم يُطرح يوماً للمناقشة، ويقول: "الموضوع خارج البحث في وقت لا يزال قانون تنظيم الزواج المدني الإختياري مثار جدل، المساكنة مرفوضة مجتمعياً ودينياً كون قانون الأحوال الشخصية خاضع للطوائف.

المساكنة بنظر الفقه الشيعي

أجرى موقع "ليبانون فايلز" مقابلة مع الشيخ محمد علي حاج العاملي، الذي اعتبر أن الإسلام تساهل جداً في العلاقات بين الرجال والنساء، حيث رأى ان الأمر يحتاج فقط إلى الإيجاب والقبول، وفي ظل الظروف الإقتصادية والإجتماعية التي يمرّ بها لبنان، قال العاملي: "الإسلام لم يدعُ إلى الرهبنة" فالسكن والعيش تحت سقف واحد يجوز من خلال ما يُسمَى بالعقد أو الميثاق، وأي محسوم له يكون محسوم شرعياً.

وفنّد العاملي الفرق بين الفقه السني والشيعي، حيث لفت إلى أن الزواج في الفقه السني يحتاج إلى شاهدَين، في حين أنه يكفي الإتفاق بين الطرفين في الفقه الشيعي ليتمّ العقد. وخلافاً للمسيحية، الزواج في الإسلام ليس سراً مقدساً ولا يحتاج إلى رجل دين.


 
ويري العاملي أن "المجتمع الإسلامي اليوم وكأنه يعيش في مرحلة الجاهلية، وثقافته ليست إسلامية بالعمق، لأن النبي محمد (ص) تعاطى بإنسانية مع موضوع الزواج".
المصدر : LebanonFiles
المرسل : news lobnanuna
منذ 1 شهر 1 أسبوع 1 يوم 19 س 19 د 30 ث