Logo of lobnanuna

عقبة الأردن تفصل لبنان عن نهائي كأس آسيا

باتَ منتخب لبنان على بُعد خطوة واحدة من التأهل إلى نهائي كأس آسيا للرجال في كرة السلة، في حال تخطّيه نظيره الأردني في مباراة نصف النهائي التي ستقام اليوم عند الساعة الرابعة من بعد الظهر بتوقيت بيروت، في قاعة «أيستورا سينايان» في العاصمة الإندونيسية جاكرتا.

تبدو جميع الظروف مهيّأة أمام منتخب الأرز لخوض المباراة النهائية غداً لأنّ مسيرته في المسابقة القارية الحالية مثالية، فهو فاز في جميع مبارياته التي خاضها في البطولة من دون أن يتلقى أي خسارة مُسقِطاً الفيليبين، نيوزيلندا (من الدول المرشحة لإحراز اللقب) والهند بفارق كبير في الدور الأول ليتصدّر المجموعة الرابعة، ثم أطاح الصين (حاملة الرقم القياسي بـ16 لقباً) 72-69 في ربع النهائي ليحجز مكاناً في المربع الأخير، وعَينه مصَوّبة نحو التأهل إلى المباراة النهائية لخوض اللقاء الختامي مع الفائز من مباراة أوستراليا ونيوزيلندا في نصف النهائي الثاني عند الساعة 13:30.


 
من جهته، أنهى الأردن الدور الأول وصيفاً للمجموعة الأولى خلف أستراليا (حاملة لقب النسخة الأخيرة التي جرت في لبنان عام 2017) الفائزة عليه افتتاحاً. وفي مباراة العبور إلى ربع النهائي فاز الأردنيّون على تايوان 97-96 برميتَين ثلاثيتَين في الثواني الخمس الأخيرة، ليقلبوا خسارتهم بفارق 5 نقاط إلى فوز، قبل أن يتفوّقوا على إيران (حاملة اللقب 3 مرات) 91-76 في دور الـ8. علماً أنّ ربع النهائي شهد أيضاً إقصاء منتخبَي اليابان وكوريا الجنوبية المرشّحَين للمنافسة على اللقب.


 
سيكون اللقاء بين لبنان والأردن الرابع بينهما هذا العام، بعدما التقيا في شباط ضمن بطولة العرب التي جرت في مدينة دبي الإماراتية وفاز لبنان 64-52 ليتوّج باللقب لأول مرة في تاريخه. بعد أيام تَواجه المنتخبان في العاصمة الأردنية عمان ضمن «النافذة الثانية» من تصفيات كأس العالم، وفاز «النشامى» 74-63، قبل أن يثأر اللبنانيّون ضمن «النافذة الثالثة» من تصفيات كأس العالم بالفوز 89-70، حاسمين صدارة مجموعتهم.


 
ويسعى لبنان إلى التأهل إلى نهائي كأس آسيا للمرة الرابعة في تاريخه بعد أعوام 2001 و2005 و2007، من أجل التتويج باللقب القاري لأول مرة على صعيد المنتخبات، بعدما سبق لناديَي الحكمة والرياضي أن أحرزا لقب بطولة الأندية الآسيوية أكثر من مرة.


 
وإذا ما كان الأردن (المصنف 39 عالمياً و8 آسيوياً) يتقدّم على لبنان (المصنّف 54 عالمياً و9 قارياً) في التصنيف حالياً، فإنّه تأهل إلى النهائي مرة واحدة عام 2011. كما سنشهد تقدّماً كبيراً للمنتخبَين في التصنيفَين الدولي والقاري بعد انتهاء البطولة، خصوصاً أنّ لبنان تصدّر مجموعتَيه في البطولة القارية وتصفيات كأس العالم تاركاً الأردن خلفه بفارق نقطة واحدة في الأخيرة، ومحققاً سلسلة انتصارات بلغت 7 توالياً. علماً أنّ طريقهما مُعبّدة للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2023، ليشارك منتخب الأرز للمرة الرابعة مقابل مرة ثالثة لـ»النشامى».

ممّا لا شكّ فيه أنّ لبنان قدّم عرضاً قارياً لاقى الثناء مِن المراقبين، خصوصاً بفوزهما على نيوزلندا والصين، بقيادة المدرب جاد الحاج وتشكيلة مؤلفة من القائد علي حيدر، وائل عرقجي، علي مزهر، كريم عزالدين، كريم زينون، هايك كيوكجيان، يوسف خياط، جوناثان أرليدج، جيرار حديديان، سيرجيو درويش وإيلي شمعون. أمّا الأردن الذي يقوده المدرب وسام الصوص، فيرتكز بشكل خاص على 3 لاعبين «مفاتيح» هم: المجنّس دار تاكر (فلامنغو البرازيلي)، فريدي ابراهيم وأحمد الدويري (فنربخشة التركي).

غرب آسيا على الخريطة الآسيوية

أعاد المنتخبان اللبناني والأردني العرب إلى الخارطة السلّوية الآسيوية من الباب العريض بتأهّلهما إلى نصف النهائي، بعد غياب عربي طويل عن المربع الأخير دام 11 عاماً، لكن لكل منتخب قصّته الخاصة من المعاناة والتحديات.

وشكّلت نتائج المنتخبَين الأردني واللبناني حدثاً لافتاً للبلدَين لأنّ كرة السلة الأردنية تشهد تدهوراً وسط تراجع الاهتمام بالدوري المحلي الذي فقد بريقه مع إحجام رجال الأعمال أو الشركات الخاصة عن رعاية الأندية، بخلاف الفترة ما قبل العام 2015، عندما برزت أندية متموّلة، ما أنعشَ اللعبة وأسهَم في نهضتها وبروزها.


 
آنذاك، نجحت الفرق الأردنية في تحقيق نتائج بارزة عربياً وآسيوياً، وصولاً إلى الفوز بكأس آسيا للأندية عام 2006 عن طريق نادي زين، ثمّ تقدّم المنتخب الأردني بحلوله ثالثاً في كأس آسيا 2009 ثم وصيفاً في 2011.

وللدلالة على الصعوبات التي تواجه السلة الأردنية محلياً ولمنعها من الإندثار بعد العجز عن تنظيم بطولات محلية لفترات طويلة، يقوم اتحاد اللعبة بتمويل الأندية قدر المستطاع لتسديد رواتب بعض اللاعبين البارزين الذين يمثلون منتخباً وطنياً يضم 10 أفراد من أصل 12 يلعبون في الدوري المحلي.

«حياة اللاعب الأردني صعبة»

يشرح قائد منتخب الأردن السابق زيد الخص الذي رافق نجاحات السلّة الأردنية كافة بين العامَين 2006 و2013، في حديثه لوكالة فرانس برس، الصعوبات التي تواجه اللعبة: «النتائج لا تعكس حجم التطوير الذي يجب أن يحصل لإحداث التغيير في السلة الأردنية، لا نملك دماءً جديدة من اللاعبين لتعويض اللاعبين الذين يَنوُون الاعتزال قريباً. كما لا نملك أي خطة للمنتخب ولدوريات الفئات العمرية من أجل صناعة جيل جديد».

إعادة إحياء اللعبة لبنانياً

هذه المشكلة التي تواجه السلة الأردنية، تختلف عن نظيرتها اللبنانية، لأنّ اللاعبين يعيشون شبه احتراف مع رواتب عالية نسبياً مقارنةً بالمهن الأخرى.

إلّا أنّ بلاد الأرز تعيش أسوأ أزمة اقتصادية ومعيشية عرفتها منذ عقود طويلة، تزامنت مع انفجار مروّع هزّ بيروت في 4 آب 2020. وعند اندلاع احتجاجات شعبية في تشرين الأول 2019، أوقِف الدوري وألغِيَ الموسم لاحقاً بشكل رسمي، ما دفعَ بعض اللاعبين إلى الاعتزال ومن بينهم لاعب المنتخب الحالي إيلي شمعون، قبل أن يعود لاحقاً عن قراره.

كما غادر العديد من لاعبي المنتخب الذين يحملون جنسيات أخرى البلاد، على غرار جوزيف الشرتوني، شارل تابت، دانيال فارس وغسان نعمة، قبل أن تستعيد اللعبة جزءاً من عافِيتها في العامَين الماضيَين من دون أن تصل بَعد إلى ما وصلت إليه قبل العام 2019 من حيث الازدهار في رواتب اللاعبين وقدوم أبرز اللاعبين الأجانب.

وعكست تصريحات اللاعبين اللبنانيّين إدراكهم لمعاناة المواطنين الذين يَرزحون تحت وطأة صعوبات شديدة كنقص في الكهرباء وغلاء في المعيشة وتراجع الخدمات الحكومية، ومع ذلك يجدون في منتخبهم السلّوي بارقةَ أملٍ ومتنفّساً لهم، إذ احتشد قرابة 8 آلاف متفرّج الشهر الماضي لمؤازرة المنتخب الوطني بمواجهة الأردن في تصفيات كأس العالم.

وأقرّ صانع الألعاب عرقجي (27 عاماً)، الذي قاد تشكيلة المدرب الحاج أمام الصين بتسجيله 32 نقطة، أنّ «هذا الفوز يعني الكثير لشعبنا الذي يقاتل يومياً. نأتي من بلد مكسور، حزين، نريد إسعاد شعبنا ونعيد رفع علم لبنان في القمة».

ومع ضمان وصول منتخب عربي إلى النهائي للمرة الأولى منذ العام 2011، فإنّ إحراز اللقب سيكون سابقة تاريخية للعرب في البطولة القارية.


المصدر : admin
المرسل : news lobnanuna
منذ 3 أسبوع 5 يوم 9 س 2 د 20 ث